الشيخ محمد الصادقي
145
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وقضى » « 1 » امر وحكم « 2 » في صيغة القضاء تخلع على الأمر معنى التوكيد انه بثّ جزم لا ينسخ ، تمام لا ينقطع . إلى جانب الحصر المستفاد من الاستثناء « إلا إياه » فصيغة التعبير تصوغ توحيدا سائغا لكيان الربوبية الوحيدة ، وهي أولى الأقضية وأولاهما كما وهي عقباها وأخراها . ولماذا « قضى » هنا « ربك » لا : رب العالمين ولا : اللّه ؟ لأنه يعني في هذه الأقضية الجوانب التربوية ، لتكن منوطة مربوطة بجانب الربوبية ، فربوبيته هي الحاكمة « أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » - « وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » أم ماذا ؟
--> ( 1 ) . ومن الأقاويل هنا في قضى ما رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية : كان الأصل « ووصى ربك » فالتصقت احدى الواوين بالصادق فقرئ « وَقَضى رَبُّكَ » ثم قال : ولو كان على القضاء ما عصى اللّه أحد قط لأن خلاف قضاء اللّه ممتنع ! أخرجه في الدر المنثور 3 : 170 عن ابن عباس بعدة طرق وعن ابن مسعود والضحاك بن مزاحم واخرج ضده عنه مجاهد وقد جاء القضاء بمعنى الحكم الشرعي الثابت في آيات أخرى : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » ( 33 : 36 ) « ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ( 4 : 65 ) . أقول : وهذه من الأقاويل الحمقاء التي تفتح باب التحريف في القرآن الحكيم ، ولم يدر المختلق المسكين ان القضاء لا تختص بالتكوين فقد تكون تشريعيا كما هنا ، ولو أن القاف تشتبه بالواو لكان مثله وأدنى منه كثيرا في القرآن فلا اعتماد إذا في كتب القرآن . ( 2 ) نور الثقلين 3 : 148 عن التوحيد باسناده إلى ابن عباس عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حديث طويل وفيه فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ! فما القضاء والقدر اللذان ساقانا وما هبطنا واديا ولا علونا تلعة الا بهما ؟ فقال ( عليه السّلام ) : الأمر من اللّه والحكم ثم تلا هذه الآية « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . . . » أقول : يعني هنا خصوص الأمر التشريعي أو ما يشمله ثم يمثل بهذه الآية التي تحمل هذا الأمر .